صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

36

شرح أصول الكافي

( لا بمفهومها الشائع ) هي ما اتى بها ديانة الاسلام بل كل ديانة حنيفة سماوية بصفتها مرحلة من الاسلام . وهذا التطابق بين المفهوم العقلي والمفهومي الشرعي ليس من - المختلق بشيء ، انما هو تطابق طبيعي يكتشفه العقل مهما التفت إلى الحقيقة . هذا بعض الكلام حول تفسير العقل العملي . وليعلم ان هذا النوع من التفسير غير ذائع في صريح ما اثر عن عدد المحققين ، لكن الحق أحق بالاتباع . نقد موجز على بعض زوايا نظرية « كانت » في العقل العملي انه بوعى التفسير المذكور عن العقل العملي ، نستطيع تفنيد نظرية « كانت » حوله . ان « كانت » يفصل العقل العملي عن العقل النظري فصلا نهائيا ويرسم لكل منهما خطا يمتد من دون صلة بالآخر ، وحينما يعجز النظري عن تناول البحوث الميتافيزيقية ، يعطى للعملى قدرة هائلة يتمكن بها من انجاز ما قصر عنه النظري . فيثبت خلود النفس ووجود المبدأ الإلهي عن طريق الأصول العملية ، بينما يرى العقل النظري في أسر التناقضات الجدلية العلياء عاجزا عن اثبات اى مبدأ ميتافيزيقى . ونحن بما فهمناه عن العقل العملي نعلم أنه معزول عن البرهنة والاكتشاف وعن مباشرة التحديد والتعريف ، وانما هذه الأمور من مختصات القوة النظرية ، لكن لا ننفى ان يبرهن العقل النظري في ضوء معطيات وأصول العقل العملي على عدد من القضايا الفلسفية ، واما ان يكون العملي هو الممارس للبرهنة عليها ، فلا . مراتب العقل العملي له اربع مراتب : الأولى : تهذيب الظاهر باستعمال النواميس العقلية والشرعية . الثانية : تهذيب الباطن عن الملكات الردية وتجريده عن دواعي الشرور وشق اطارات الذنب والسوء . الثالثة : صنع النفس من جديد بمواد علوية وصور قدسية ، وبان يحصل فيها دواعي الخير ويحيط بها اطارات طاعة الحق تعالى حتى تسبق إلى الخير بجميع وجوهه بيسر وسهولة . وترتدع عن الشر كله بلا مئونة . الرابعة : قصر الهمة على اللّه ،